ابن عابدين

276

حاشية رد المحتار

اللفظ ، واللازم من هذا أنه يشترط في وقوعه ديانة قصد اللفظ وعدم التأويل الصحيح أما اشتراط نية الطلاق فلا ، بدليل أنه لو نوى الطلاق عن العمل لا يصدق ، ويقع ديانة أيضا كما يأتي مع أنه لم ينو معنى الطلاق ، وكذا لو طلق هازلا . قوله : ( عن وثاق ) بفتح الواو وكسرها : القيد ، وجمعه وثق كرباط وربط . مصباح وعلم أنه لو نوى الطلاق عن قيد دين أيضا . قوله : ( دين ) أي تصح نيته فيما بينه وبين ربه تعالى ، لأنه نوى ما يحتمله لفظه فيفتيه المفتي بعدم الوقوع . أما القاضي فلا يصدقه ويقضي عليه بالوقوع لأنه خلاف الظاهر بلا قرينة . قوله : ( إن لم يقرنه بعدد ) هذا الشرط ذكره في البحر وغيره فيما لو صرح بالوثاق أو القيد ، بأن قال أنت طالق ثلاثا من هذا القيد فيقع قضاء وديانة كما في البزازية ، وعلله في المحيط بأنه لا يتصور رفع القيد ثلاث مرات فانصرف إلى قيد النكاح كي لا يلغوا اه‍ . قال في النهر : وهذا التعليل يفيد اتحاد الحكم فيما لو قال مرتين اه‍ . ولذا أطلق الشارح العدد . ولا يخفى أنه إذا انصرف إلى قيد النكاح بسبب العدد مع التصريح بالقيد فمع عدمه بالأولى . قوله : ( صدق قضاء أيضا ) أي كما يصدق ديانة لوجود القرينة الدالة على عدم إرادة الايقاع ، وهي الاكراه ط . قوله : ( كما لو صرح الخ ) ، أي فإنه يصدق قضاء وديانة ، إلا إذا قرنه بالعدد فلا يصدق أصلا كما مر . قوله : ( وكذا لو نوى الخ ) قال في البحر : ومنه : أي من الصريح : يا طالق أو يا مطلقة بالتشديد ، ولو قال أردت الشتم لم يصدق قضاء ودين . خلاصة : ولو كان لها زوج طلقها قبل فقال أردت ذلك الطلاق صدق ديانة باتفاق الروايات ، وقضاء في رواية أبي سليمان ، وهو حسن كأم في الفتح ، وهو الصحيح كما في الخانية . ولو لم يكن لها زوج لا يصدق ، وكذا لو كان لها زوج قد مات اه‍ . قلت : وقد ذكروا هذا التفصيل في صورة النداء كما سمعت ، ولم أر من ذكره في الاخبار كأنت طالق ، فتأمل . قوله : ( لم يصدق أصلا ) أي لا قضاء ولا ديانة . قال في الفتح : لان الطلاق لرفع القيد ، وهي ليست مقيدة بالعمل فلا يكون محتمل اللفظ . وعنه أنه يدين لأنه يستعمل للتخلص . قوله : ( دين فقط ) أي ولا يصدق قضاء لأنه يظن أنه طلق ثم وصل لفظ العمل استدراكا ، بخلاف ما لو وصل لفظ الوثاق لأنه يستعمل فيه قليلا . فتح . والحاصل كما في البحر أن كلا من الوثاق والقيد والعمل إما أن يذكر ، أو ينوي ، فإن ذكر فإما أن يقرن بالعدد أو لا ، فإن قرن به وقع بلا نية ، وإلا ففي ذكر العمل وقع قضاء فقط ، وفي لفظي الوثاق والقيد لا يقع أصلا ، وإن لم يذكر بل نوى لا يدين في لفظ العمل ودين في الوثاق والقيد ، ويقع قضاء إلا أن يكون مكرها ، والمرأة كالقاضي إذا سمعته أو أخبرها عدل لا يحل لها تمكينه . والفتوى على أنه ليس لها قتله ، ولا تقتل نفسها بل تفدي نفسها بمال أو تهرب ، كما أنه ليس له قتلها إذا حرمت عليه وكلما هرب ردته بالسحر . وفي البزازية عن الأوزجندي أنها ترفع الامر للقاضي ، فإن حلف ولا بينة لها فالاثم عليه اه‍ . قلت : أي إذا لم تقدر على الفداء أو الهرب ولا على منعه عنها فلا ينافي ما قبله . قوله : ( وفي أنت الطلاق أو طلاق الخ ) بيان لما إذا أخبر عنها